الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
174
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كبناتكم أنفسكم ، فهل يتزوج أحد بابنة نفسه ؟ واختيار وصف الربائب التي هي جمع الربيبة ( لتربية الزوج الثاني إياها فهي مربوبته ) إنما هو لأجل هذا . ثم يضيف سبحانه لتأكيد هذا المطلب عقيب هذا القسم قائلا : فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أي إذا لم تدخلوا بأم الربيبة جاز لكم نكاح بناتهن . 3 - وحلائل ( 1 ) أبنائكم الذين من أصلابكم والمراد من حلائل الأبناء زوجاتهم ، وأما التعبير ب " من أصلابكم " فهو في الحقيقة لأجل أن هذه الآية تبطل عادة من العادات الخاطئة في الجاهلية ، حيث كان المتعارف في ذلك العهد أن يتبنى الرجل شخصا ثم يعطي للشخص المتبني كل أحكام الولد الحقيقي ، ولهذا كانوا لا يتزوجون بزوجات هذا النوع من الأبناء كما لا يتزوجون بزوجة الولد الحقيقي تماما ، والتبني والأحكام المرتبة عليها لا أساس لها في نظر الإسلام . 4 - وأن تجمعوا بين الأختين يعني أنه يحرم الجمع بين الأختين في العقد ، وعلى هذا يجوز الزواج بالأختين في وقتين مختلفين وبعد الانفصال عن الأخت السابقة . وحيث أن الزواج بأختين في وقت واحد كان عادة جارية في الجاهلية ، وكان ثمة من ارتكبوا هذا العمل فإن القرآن عقب على النهي المذكور بقوله : إلا ما قد سلف يعني إن هذا الحكم كالأحكام الأخرى لا يشمل الحالات السابقة ، فلا يؤاخذهم الله على هذا الفعل وإن كان يجب عليهم أن يختاروا إحدى الأختين ، ويفارقوا الأخرى ، بعد نزول هذا الحكم .
--> 1 - الحلائل جمع الحليلة ، وهي من مادة حل ، وهي بمعنى المحللة ، أي المرأة التي تحل للإنسان ، أو من مادة حلول معنى المرأة التي تسكن مع الرجل في مكان واحد وتكون بينهما علاقة جنسية ، لأن كل واحد منهما يحل مع الآخر في الفراش .